محمد طاهر الكردي

362

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

وأحيا مجدها ابتداؤها ربيع الآخر ، وآخرها شهر رجب الفرد الحرام عام خمسة وسبعين وثمانمائة سنة 875 وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . انتهى . تعمير عين حنين وعين عرفة سنة 893 قال الغازي : وفي كتاب بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى للشيخ عبد العزيز بن نجم الدين عمر بن فهد : وفي شهر رمضان سنة ثمانمائة واثنتين وتسعين أصرف الأمير سنقر المحتسب ، مشد العمارة السلطانية على عمال يشتغلون في عين أبي رخم ، فإن المطر لما وقع أمر بالكشف عنها وعن عين حنين وعن عين ثقبة . فقيل له : إن الماء كثير في عين أبي رخم وفي عين حنين ، فأصرف على عمال كثير يتوجهون لعين حنين ، وعلى جماعة بل لعلهم نحو الثلاثين يتوجهون لعين أبي رخم ، فتوجهوا ، فلما كان يوم السبت سابع عشر شهر ذي القعدة من السنة المذكورة وصل الماء من عين أبي رخم إلى البازان ، التي عند الصفا ، فحصل للناس بها سرور عظيم ، فاللّه يديمها على المسلمين ، ويأتي بعين حنين على العادة فإن العمل فيها ، وكان حصل للناس شدة عظيمة في هذه السنة بل من العام الماضي وصار الناس ما يستقون الماء إلا من الأبيار . ثم إن كثيرا من الأبيار نشف ومن الماء البحر ( المالح ) أيضا فإن كثيرا من الآبار ، التي بمكة نشفت وصارت الراوية الحلو تسوي قريب المحلق والبحر النصف من ذلك ، فلما وصلت العين ، رخص الماء . وفي ليلة السبت في آخر شهر رمضان سنة ثمانمائة وثلاث وتسعين أصرف ابن أخي الخواجة الشمس بن الزمن على عمال يشتغلون في العين ، فاشتغلوا فيها فوجدوا ماء قليلا في أثناء العين فوصل إلى قرب مكة وإليها في أوائل شوال ثم انقطع . وفي ليلة الخميس ثاني عشرين شهر شوال سنة تسعمائة واثني عشر ، أصرف أمير جدة الأمير حسين على العمال لعمل عين عرفة على يد القائد مفتاح البقيري ، فعملوا فلما ضاق شرع في تبطيل الآبار ، التي بعرفة ومزدلفة ، ثم بعد الحج عادوا لشغل عين عرفة .